تحليل قضايا السايبر الأخلاقية

30

عز الدين محمد عثمان الأمين

بما أن التكنولوجيا عموماً محايدة فإنها ربما تتضمن بعض الآثار غير الأخلاقية (مثل: التسبب في عطالة فئة من الناس، التسبب في تعريض حياة بعض المستخدمين للخطر الخ) فنقترح هذه الخطوات الثلاثة الأساسية لتمييز المواضيع الغير أخلاقية وتحليلها:

  • التمييز والتعرف على النواحي التي يمكن أن تسبب إشكالاً أخلاقياً:
  • إذا كانت مهنية:        تعرض على اللوائح المهنية.
  • إذا كانت وصفية:       تعرض على الآثار الاجتماعية والفئات المعنية.
  • (2)  تحليل القضايا وتوضيح الحالات المعنية م تتم معالجة المشالك في الفهم والفراغات في اللوائح.
  • تقليب النظر في الأمر والمقارنة مع الحالات السابقة مع الإمعان في التفكير والتأني.

وكما ترى فإن هذه المسألة ربما تحتاج لتعاون المختصين:

الخطوة (1) : من الحاسوب والعلوم الاجتماعية.

الخطوة (2) : الفلسفة والقانون.

الخطوة (3) : الحاسوب والفلسفة والعلوم الاجتماعية.

كيف نحلل موقفاً ما لنتخذ قراراً أخلاقياً:

لتأسيس حكم أخلاقي في موضوع أو قضية معينة نقترح الخطوات الثمانية التالية:

  1. تبني النظرة الأخلاقية:

النظرة الأخلاقية للأمور تنبني على ثلاثة أسس هامة هي:

  • المساواة Equality : أي المساواة المطلقة بين الأطراف وأنهم جميعاً يتعرضون لأصناف الابتلاءات والأخطاء، “الناس سواسية كأسنان المشط” حديث شريف.
  • العدل Justice: إن المساواة بين الناس من أهم أسس العدل. والناس جميعاً يرفضون الظلم (ضد العدل). فعليك الابتعاد عن التحيز في كل أشكاله. قال تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان …) آية.
  • الاحترام Respect: احترام الإنسان مهما اختلف شكله أو لونه أو دينه أو وجهته في الحياة بغض النظر عن رأيك في ذلك وهذا جزء من تحقيق العدل. فالاحترام المتبادل بين الزملاء في بيئة العمل من أسباب نجاح المؤسسة وفعالية أدائها.

وقد اهتم معظم فلاسفة الأخلاق بهذه الأسس وخاصة العدل واحترام الغير. وللنظر في أخلاقية أي مسألة أو الحكم عليها يلزمنا في البداية أن نتخذ منهجاً أخلاقياً وذلك بالنظرة العادلة وبالمساواة دون ازدراء لحاجات الأطراف. 

  • الوصف التفصيلي للحالة:

قبل أن نصدر حكماً عادلاً في أي حالة يجب أن نحيط إحاطة كاملة بالحالة قيد النظر ونفهم تفاصيلها. إذ أن “الحكم على الشيء جزء من تصوره”. فإن كان الموضوع مشروحاً في كتاب أو مجلة مثلاً فلا بد من التأكد من فهم الكلمات والجمل الأساسية التي تشرح الحالة وألا نعتمد على الألفاظ والعبارات الفضفاضة المبهمة أو الغير دقيقة. كما تجب معرفة المشاركين في المسألة وأدوارهم وأفعالهم والعلاقات التي تربطهم.

والمهم أن نعتمد على الحقائق وليس الظنون أو الأفكار المسبقة. وفي بعض الحالات قد يتطلب الأمر جمع معلومات وحقائق مما يتطلب النظر في أهمية وحجم الموضوع ثم القرار إن كان بذل الطاقات والتكلفة مبرراً أو غير مبرر. فإن كانت التكلفة غير ممكنة أو غير مبررة فيمكن الاكتفاء ببعض الحقائق والافتراضات ثم متابعة الخطوات الأخرى. 

  • هل هناك حالات سابقة مماثلة؟

بعد أن أحطنا بوصف الحالة وتفاصيلها يمكن البحث إن كانت هنالك حالات سابقة مطابقة للحالة المعروضة أو كانت هنالك سياسات للمؤسسة تنطبق على هذه الحالة.

في معظم الأحيان تكون هذه الخطوات الثلاثة كافية للتوصل إلى قرار أخلاقي. أما إذا كانت الحالة معقدة وليست هنالك سوابق مماثلة ونحتاج لسياسات جديدة فنواصل في كل الخطوات التالية.

  • استعن بمعرفتك وقدراتك الأخلاقية:

في حالة البحث بعمق في المشكلة أو في حالة عدم وجود سياسات أخلاقية في الموضوع فيعتمد الحل على قدرات الشخص ومعرفته بالأمور الأخلاقية.

فيمكن البدء بمحاولة القياس على أحداث أو قضايا سابقة وما هو وجه الشبه والاختلاف بينها وبين القضايا المماثلة. ويمكن تخيل وقع الحل المقترح على من يهمهم الأمر. ومحاولة (تخيل) الإجابة على تساؤلاتهم وتبرير الحل. وما هي الجوانب التي سيعترضون عليها في الحل المقترح. ثم اعتماد الحل أو إعادة النظر فيه.

ويمكن أن تضع نفسك في موضوع الشخص المعني بالقضية، ثم تنظر في الحكم الصادر وهل هو مقنع ولماذا؟ وما هو التبرير المقنع للحكم؟

  • استشر:

استشر من الزملاء والرؤساء والأصدقاء من ترى أن لهم دراية أو معرفة بالأمر المطروح ثم قارن رأيهم ورأيك.

  • استعن بإحدى الطرق المنهجية للتحليل:

في حالة الحالة لتحليل منهجي يمكن الاستعانة بإحدى الوسائل التالية:

  • المعايير المهنية:

إن كانت الحالة تقع في نطاق السلوك المهني يمكن الرجوع للوائح المهنية (الوحدة الثالثة). أم أن هنالك ثغرة أو فراغ لا تغطيه اللوائح المهنية الحالية؟ 

  • تحليل الأدوار والمسئوليات:

النظر في حالة كل شخص من الأشخاص المرتبطين بهذه الحالة: ما هو دوره (وظيفته)؟ ما هي واجباته؟ ما هي حقوقه المهنية؟

وإن كان هنالك دور جديد لا تعرف واجباته أو حقوقه بشكل واضح من قبل (فراغ في السياسات) ما هي الحقوق والواجبات التي يجب أن تنسب له ولماذا؟

  • تحليل المشاركين:

الأفعال والسياسات غالباً ما يكون لها وقع على الكثير من الناس فقد تفيد بعضهم وتضر آخرين. وهنا يتم حصر كل الذين تهمهم نتائج الحكم في الحالة المعروضة. ثم معرفة المنافع أو الأضرار والحقوق التي تنشأ من الحكم في هذه الحالة المعروضة. وهل تسببت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في إمكانيات أو أوضاع جديدة لم تنشأ من قبل؟ وكيف التحكم فيها وتوزيع المنافع والأضرار وهل روعيت حقوق الجميع؟ وما هي السياسات الجديدة التي يجب اعتمادها ولماذا؟

  • ‌د)       أجر تحليلاً منتظماً للسياسات:

إذ أن في كل مجتمع منظومة متشابكة من القوانين والقواعد والأسس تشكل نظم وقواعد السلوك في ذلك المجتمع. وقد تتضمن هذه القواعد اتفاقات دولية أو محلية أو معايير مهنية أو قيم اجتماعية وشخصية. أجر تحليلاً منظماً لكل نوع من هذه السياسات وتوصل للسياسات الملائمة. ابحث إن كانت هنالك معايير للسلوك الأخلاقي أو إن أن هنالك حالات يحتذى بها. أم أن هنالك فراغات في السياسات فكيف نعالجها؟

  • أجر تحليلاً ينبني على نظريات فلسفة الأخلاق:

عادلة لا يلجأ الشخص لذلك ولكن ربما تساعد بعض النظريات في فهم وضع ما (انظر الوحدة الثانية).  

  • بعد إجراء المناسب من الخطوات السابقة نكون قد توصلنا لفهم جيد للقضايا الأخلاقية وللبدائل ونكون في وضع جيد لاستخلاص الاستنتاجات الملائمة. ما هي القضايا الأخلاقية الأساسية؟ هل قامت أي جهة بتصرف غير أخلاقي؟ وما الدوافع لذلك من وجهة نظرنا؟ وهل هنالك تصرفات يجب أن نتخذها في المستقبل؟ وما هو التبرير الأخلاقي لذلك؟ هل هنالك تصادم أو تعارض بين بعض القيم أو الاعتبارات؟ وكيف نرتبها من حيث الأهمية؟
  • الدروس المستقبلية:

إن كان بعض المشاركين في الحالة قد تصرفوا تصرفات غير أخلاقية، كيف سنمنع أو نقلل من هذه الظاهرة مستقبلاً؟

إذا توصلنا لبعض “الفراغات” في السياسات، ما هي السياسات التي نرى إضافتها أو تعديلها؟ وما هو التبرير لذلك؟